الذهبي

26

سير أعلام النبلاء

أحمد ، والفرائض والحساب والهندسة ، ويشهد عند القضاة ، وينظر في وقوف البيمارستان العضدي ( 1 ) . وقال أبو موسى المديني : كان إماما في فنون ، وكان يقول : حفظت القرآن وأنا ابن سبع ، وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض ، إلا هذا النحو ، فإني قليل البضاعة فيه ، وما أعلم أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ( 2 ) . وقال ابن الجوزي ( 3 ) : ذكر لنا أبو بكر القاضي أن منجمين حضرا عند ولادتي ، فأجمعا على أن العمر اثنتان وخمسون سنة ، فها أنا قد جاوزت التسعين . قلت : هذا يدل على حسن معتقده . قال ابن الجوزي ( 4 ) : وكان حسن الصورة ، حلو المنطق ، مليح المعاشرة ، كان يصلي في جامع المنصور ، فيجئ في بعض الأيام ، فيقف وراء مجلسي وأنا أعظ ، فيسلم علي ، استملى عليه شيخنا ابن ناصر ، وقرأت عليه الكثير ، وكان ثقة فهما ، ثبتا حجة ، متفننا ، منفردا في الفرائض ، قال لي يوما : صليت الجمعة ، وجلست أنظر إلى الناس ، فما رأيت أحدا أود أن أكون مثله ، وكان قد سافر ، فوقع في أسر الروم ، وبقي

--> ( 1 ) الذي أنشأه عضد الدولة أبو شجاع فنا خسرو بن بويه في الجانب الغربي من بغداد ، ورتب فيه الأطباء والخدم ، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيئا كثيرا ، وافتتح في صفر سنة 372 ه‍ . انظر " البداية والنهاية " 11 / 299 ، و " تاريخ البيمارستانات في الاسلام " للدكتور أحمد عيسى ص 187 - 197 ، وعضد الدولة هذا مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم ( 175 ) . ( 2 ) انظر : " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب 1 / 193 . ( 3 ) في " المنتظم " 10 / 92 . ( 4 ) في " المنتظم " 10 / 93 ، 94 .